أحمد بن محمود السيواسي

204

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )

شيء في الأرض ولا في السماء ولكنه أراد أني لا أدعوك عليهم لما آذوني ، وإنما أدعوك لأجل دينك . ( فَافْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ ) أي احكم ( فَتْحاً ) بينا ، لأنهم كذبوني في وحيك ورسالتك ( وَنَجِّنِي وَمَنْ مَعِيَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ [ 118 ] فَأَنْجَيْناهُ ) أي نوحا ( وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ ) [ 119 ] أي في السفينة المملوة من الرجال والنساء والخيل وغيرها من كل حيوان زوجين ذكر وأنثى . ( ثُمَّ أَغْرَقْنا بَعْدُ الْباقِينَ ) [ 120 ] أي بعد من أنجيناهم في السفينة من بقي ممن لا يركب السفينة ، و « بَعْدُ » مبني على الضم بعد حذف المضاف إليه مع النية . ( إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً ) أي لعبرة لمن استكبر عن قبول الحق ( وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ ) [ 121 ] بنوح من قومه ، قيل : من آمن به منهم ثمانون نفسا من الرجال والنساء « 1 » . [ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 122 إلى 128 ] وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ( 122 ) كَذَّبَتْ عادٌ الْمُرْسَلِينَ ( 123 ) إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَ لا تَتَّقُونَ ( 124 ) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ ( 125 ) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ( 126 ) وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ ( 127 ) أَ تَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ ( 128 ) ( وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ [ 122 ] كَذَّبَتْ عادٌ الْمُرْسَلِينَ ) [ 123 ] أي هودا ومن قبله من الرسل . ( إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَ لا تَتَّقُونَ [ 124 ] إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ [ 125 ] فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ [ 126 ] وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ [ 127 ] أَ تَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ ) أي بكل طريق أو الجبل ، وال « ريع » المكان المرتفع بفتح الراء وكسرها لغتان ( آيَةً ) أي علامة ( تَعْبَثُونَ ) [ 128 ] أي تسخرون وتلعبون لمن مر بكم وهو حال من ضمير « تَبْنُونَ » ، وقيل : « بنوا بروج الحمام ولعبوا بها » « 2 » . [ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 129 إلى 130 ] وَتَتَّخِذُونَ مَصانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ ( 129 ) وَإِذا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ ( 130 ) ( وَتَتَّخِذُونَ مَصانِعَ ) أي مآخذ الماء ، جمع مصنعة ، وقيل : « كالقصور العالية » « 3 » ، أي الحصون « 4 » ( لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ ) [ 129 ] أي ترجون الخلود في الدنيا . ( وَإِذا بَطَشْتُمْ ) أي أخذتم بشدة أحدا ( بَطَشْتُمْ ) أي عاقبتم بسيف أو سوط فكان ذلك ظلما وعلوا ، ولذا قال بطشتم ( جَبَّارِينَ ) [ 130 ] قيل : الجبار الذي يقتل ويضرب على الغضب ولا يتفكر في العاقبة « 5 » . [ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 131 إلى 135 ] فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ( 131 ) وَاتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُمْ بِما تَعْلَمُونَ ( 132 ) أَمَدَّكُمْ بِأَنْعامٍ وَبَنِينَ ( 133 ) وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ( 134 ) إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ( 135 ) ( فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ [ 131 ] وَاتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُمْ ) أي أعطاكم ( بِما تَعْلَمُونَ ) [ 132 ] أي ما تعرفون من كل خير ، فيه مبالغة في تنبيههم على نعم اللّه تعالى حيث أجملها ، ثم فصلها وعددها عليهم بقوله ( أَمَدَّكُمْ بِأَنْعامٍ وَبَنِينَ ) [ 133 ] وإنما قرنهم بالأنعام ، لأن البنين هم الذين يعينونهم على حفظها . ( وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ) [ 134 ] لمصالحكم ومنافعكم فعرفهم المنعم بتعديد ما يعلمون من نعمه ، أي فهو قادر على الثواب والعقاب كما قدر على التفضل عليكم بهذه النعم فاتقوه . قوله ( إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ) [ 135 ] زيادة تهديد لهم . [ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 136 إلى 137 ] قالُوا سَواءٌ عَلَيْنا أَ وَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنَ الْواعِظِينَ ( 136 ) إِنْ هذا إِلاَّ خُلُقُ الْأَوَّلِينَ ( 137 ) ( قالُوا سَواءٌ عَلَيْنا أَ وَعَظْتَ ) أي خوفتنا بالعذاب ( أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنَ الْواعِظِينَ ) [ 136 ] أي المخوفين به ، فلا

--> ( 1 ) نقله عن السمرقندي ، 2 / 478 . ( 2 ) ذكر سعيد بن جبير ومجاهد نحوه ، انظر البغوي ، 4 / 270 . ( 3 ) ذكر مجاهد نحوه ، انظر البغوي ، 4 / 271 . ( 4 ) عن الكلبي ، انظر البغوي ، 4 / 271 . ( 5 ) اختصره من الكشاف ، 4 / 176 ؛ وانظر أيضا البغوي ، 4 / 271 .